الخميس، 23 مايو، 2013

السكن العشوائي بالمغرب



 يوسف زروق                               

تقديـــم :
يرمز السكن العشوائي في معظم الأحيان إلى عدم توفر الحد الأدنى من الخدمات الاساسيية في التجمعات السكنية بالإضافة إلى عدم تحقيق المستوى الأدنى من الجودة والتي تعتبر ضرورية لتحقيق الحد اللازم من شروط الراحة و الصحة والأمان.و ذلك بنمو و إنشاء مباني  لا تتماشى مع النسيج العمراني بشكل مخالف لقوانين التنظيم المعمول بها و يشمل ذلك القوانين العمرانية والصحية و السلامة العامة
.
وهناك من يحبذ استعمال لفظ  السكن الغير اللائق بدل السكن العشوائي وأعتقد أن التسمية التي يجب إطلاقها على هذه الظاهرة هي السكن الاضطراري ودلك لما يصادفه المواطن من عراقيل وصعوبات و مشاكل يضطر معها اللجوء إلى هذا النوع من السكن.
السكن العشوائي لا تهم المغرب فقط, بل تعاني منها معظم الدول في مختلف المعمور, ويمكن القول أن هذه الآفة تعيق تنمية المجتمعات لذا يستوجب القضاء على الأسباب التي أدت إلى ظهور هذا الوباء, و ولوج قطار التقدم.إذن فما هي الأسباب التي تكمن وراء تفشي ظاهرة السكن العشوائي؟ وما الدوافع التي تجعل المواطن يخلد إلى هذه الوسيلة من العيش؟
لاشك أن ورش إعداد التراب الوطني يتقاطع مع أوراش أخرى تهم إصلاح القضاء ومحاربة الفساد الإداري والمالي...وهذا ما سيدفع ذوي النيات السيئة إلى مناهضة هذا التغير خصوصا أنهم نهبوا خيرات البلاد منذ عقود.
       هناك مجموعة من الظواهر التي فرضت نفسها بقوة على الرأي العام المغربي،  ومنها ظاهرة تنامي البناء العشوائي، وبقوة تحت ذريعة الحاجة إلى السكن، هذه الحاجة كانت ولا تزال ملحة بالنسبة لفئات عريضة  من ذوي الدخل المحدود.
       لكن حل هذا المشكل لا يمكن أن  يكون بالفوضى والإعتداء على المجال، فالظاهرة اتخذت أبعادا شتى تتجلى في اكتساح الأراضي الغير المجهزة و التي انتشر فيها البناء العشوائي بسرعة غير متوقعة. والملفت للإنتباه أن الأطراف المتورطة في هذا الملف يتشابهون من حيث وظائفهم وتمثيليتهم وأدوارهم.  ويأتي في مقدمتهم بعض رجال السلطة الذين يرفضون المفهوم الجديد للسلطة, ويصرون على الإستمرار في ممارستهم العدائية اتجاه المدافعين عن الديمقراطية والوطن. أما الطرف الثاني المتورط في هذا الملف فهم بعض )المنتخبين( ومنهم مستشارون جماعيون وبعض الرؤساء كذلك، فهم غير راغبين في تجزئة الأراضي الغير المجهزة ابتداءا من تسليم شهادة عدم التجزئة لحيازة العقار والبقعة غير المجهزة مرورا بالتغاضي عن البناء الغير المرخص وانتهاءا بتسليم شواهد إدارية مزورة للربط بشبكة الكهرباء بدعوة أن البناء قديم. وبين أول مرحلة و آخرها تكون الحماية مضمونة طبعا لبناء مساكن في رمشة عين، مفتقدة أسس البناء من تجهيز ومجرى المياه والماء الصالح للشرب. وأبعد من ذلك تشغل هذه الأبنية أثناء الحملة الإنتخابية للظفر بمقاعد لن تكون بكل تأكيد وسيلة لتحسين ظروف هؤلاء الضحايا.
 سنتحدث الآن عما وقع بدوار)مولاي عبد السلام( حيث  يتضح أن كلا من رئيس الجماعة و برلمانيها في نفس الآن يتحملون المسؤولية أيضا وذلك للإعتبارات التالية: لاعتباره رئيسا للجماعة التي وقع بترابها كل هذه الفوضى حيث كان إلزاما عليه يتدخل بحزم لمحاصرة هذا العدد.
أما المنتخبون فيتحملون مسؤولية أكبر من ذلك لأن مسيرة إعادة الهيكلة ظلت تراوح مكانتها و كان لابد من محاور مسؤول لتدليل جميع الصعوبات و تقريب وجهات النظر بين السكان و الوكالة المسؤولة عن محاربة السكن غير اللائق حتى يتسنى توفير ما يكفي من إمكانيات للتدخل مركزيا ومحليا لمعالجة هذا الموضوع، بل أكثر من هذا يمكن البحث عن المؤسسات التابعة للدولة في قطاع السكن الإجتماعي وتوفير دور سكنية في متناول ذوي الدخل المحدود. وقد أفلحت التجربة بمدن أخرى وبجهات أخرى ولم لا بجهتنا السابعة لكن يبدو أن العديد من القضايا المحلية لا تحتاج من المنتخبين إلا قليلا من الصرامة والذكاء  والحماس.
أسباب تفشي ظاهرة السكن العشوائي    

       عرفت حركة التعمير بالمملكة المغربية في العشرين سنة الأخيرة نموا سريعا و متزايدا فاق بكثير معدل النمو العمراني الذي عرفته في بداية القرن. وترجع هذه الظاهرة لعدة أسباب منها  على وجه الخصوص:
*    الهجرة القروية.
*    النمو الديمغرافي.
*    المضاربة العقارية.
*    الرغبة  في حب التملك لأكثر من منزل.
*    ظهور الإقامات الثانوية بكثرة.
ويمكن القول بان هده الظاهرة  تعيق تنمية المجتمعات لدى يستوجب الوقوف على الأسباب التي تؤدي إلى ظهورها ونذكر من بينها:
o      عجز الدولة عن توفير سكن لائق لشرائح واسعة من المواطنين الدين يتصفون بضعف دخلهم و التي تقع على الدولة مسؤولية كبيرة في توفير سكن مناسب ولائق لها.
o      عامل الهجرة و النمو الديمغرافي السريع مما يؤدي إلى ازدياد الطلب على السكن.
o      الارتفاع الحاد لأسعار الأراضي بسبب المضاربات العقارية مما أبعد شريحة من المواطنين الفقراء من إمكانية حصولهم على قطعة سكنية يمكن بناؤها بالإمكانيات  الذاتية.
o      ضعف دعم الدولة لقطاعات الإسكان العامة المخصصة لدوي الدخل المتدني.
o      تعدد و تداخل  المتدخلين في ميدان التعمير.
o      تقاعس الأجهزة المسؤولة في تدبير ومراقبة البناء والتعمير.
o      غياب التكوين التقني والقانوني لدى المنتخبين وبعض المسؤولين على القطاع.
o      تجاهل بعض رؤساء المجالس الجماعية قانون التعمير و تسخير هدا القطاع من أجل تحقيق أغراض ذاتية و أهداف انتخابوية على حساب المصلحة العامة.
o      تعقيد المساطر والمراحل القانونية و الإدارية.
o      غياب تحديد المسؤوليات و توضيح مسؤولية كل الفر قاء المتدخلين في القطاع.

مخالفات وضوابط البناء و قوانين التعمير

       سجلت المصالح المختصة للوكالة الحضرية إبان الفترة الممتدة من فاتح ينايرإلى غاية 31 مارس 2001 مجموعة من المخالفات تتوزع حسب كل عمالة وإقليم:
ü       عمالة مراكش المنارة:102 أي ما يعادل   51%
ü       عمالة مراكش المدينة:  23 أي ما يعادل% 7.7
ü        عمالة سيدي يوسف بن علي:  21 أي ما يعادل 7%
ü        إقليم الحوز:  أي ما يعادل % 17.33
ü         إقليم شيشاوة: 50 أي ما يعادل % 16.77
أما حسب نوعية المخالفة,  فتبدو الحصيلة كالتالي:
ü           البناء بدون ترخيص: 206  حالة
ü           عدم مطابقة البناء للتصميم المرخص: 47 حالة
ü           تجزيء و تقسيم بدون رخصة: 19 حالة
ü           بنايات مرخصة لم تخضع للمسطرة القانونية: 17 حالة
       من خلال هذه المعطيات, يمكن أن نستنتج أن البناء العشوائي أخذ في الإنتشار بشكل كبير إذ يشكل البناء بدون ترخيص ما يزيد عن 69 وهو البناء الذي يتم دون التوفر على تصميم مرخص كما تنص على ذلك المقتضيات التنظيمية المتعلقة بالتعمير.
       ولعل الظاهرة التي تستدعي الإهتمام المتزايد هي تلك المرتبطة بالتجزيء و تقسيم العقارات دون احترام المسطرة القانونية التي تنص عليها مقتضيات القانون الجاري به العمل في هذا الباب. إذ في ظرف ثلاثة أشهر تم تسجيل 19 مخالفة في هذا الشأن منها 9 بعمالة مراكش المنارة و 7 بإقليم الحوز و 3بإقليم شيشاوة و تكمن خطورة هذه الظاهرة أيضا في كونها مصدرا لميلاد وحدات سكنية بشكل عشوائي دون أّذنى الشروط الصحية كقنوات صرف المياه, الواد الحار وشبكتي الماء الصالح للشرب, الكهرباء و الشبكة الطرقية و في غياب كذلك المعايير التقنية لضوابط البناء ناهيك عن العدد المتزايد للسكان الذي تستقطبه هذه المناطق والذي سيطرح عدة مشاكل أخرى كقيام أنشطة متنوعة غير مهيكلة ودون أية مراقبة أو تنظيم. الشيء ينعكس سلبيا على المجهودات المبذولة في ميدان التخطيط الحضري.
       أما بخصوص عدم مطابقة البناء للتصميم المرخص, فإن الأمر يتعلق بإضافة طابق علوي أو غرف السطح أو تغطية البهو أو الزيادة في علو المبنى.

     كما أن رخص الإصلاح يتم إستغلالها بهدف القيام بعملية البناء علما أن هذه الرخص تبقى منحصرة في القيام بإصلاحيات للمبنى و ترميمها دون إدخال أي تعديل على شكلها الأصلي, وهي الحالات التي يمكن حصرها في الدواوير    والمناطق المجاورة لمدينة مراكش.
ورغم ما تقوم به المصالح المختصة للوكالة من مجهودات, تعترض مراقبي المخالفات عدة صعوبات في القيام بواجبهم نذكر منها على وجه الخصوص:
*    عدم الإدلاء بالمعلومات من طرف مرتكبي المخالفات بهدف تحرير المخالفات .
*    غياب صاحب الملك أوالمكلف بتتبع أشغال البناء وبتالي إستحالة القيام بأي إجراء.
*     رفض الإفصاح عن هوية صاحب البناية الموجودة في طور الإنجاز.
*     غياب التصاميم المرخصة والإكتفاء بإصلاح بعض  التصاميم  الغير مصادق عليها.
حلول عملية لظاهرة السكن العشوائي
       ولتجاوز هذه الظاهرة ومعالجتها يمكن طرح مجموعة من الحلول من بينها :
ü     تسهيل الإجراءات المعتمدة في تدبير ملفات الحصول على رخص البناء خصوصا ما يرتبط بملكية العقار والتصاميم النموذجية و مراجعة الرسوم المفروضة لفائدة الجماعات.
ü     تسريع معالجة الملفات وتبسيط المساطر المتعلقة بإحداث التجزئات.
ü     تقليص أجل الترخيص و إحداث شباك وحيد خاص بالتجزئات .
ü    تدخل مباشر من الدولة من خلال بناء وحدات سكنية جديدة رخيصة التكاليف.
ü    إشراك المجتمع المدني عند انجاز تصاميم التهيئة.
ü    تعميم الوكالات الحضرية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق